بيان صادر عن مجلس نقابة الصحفيين حول تصريحات لشيخ الأزهراستقبلت نقابة الصحفيين بصدمة بالغة الأقوال التي نسبت لفضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، والتي بدا فيها وكأنه يشارك من موقعه الرفيع في حملة التحريض المتصاعدة ضد الصحافة والصحفيين وأصحاب الرأي، مطالبا بتطبيق عقوبة الجلد في قضايا النشر. بل لقد أفتى فضيلته بعقوبات أخري منها عدم قبول شهادة من صدر بحقهم حكما مسبقا بالإدانة فضلا عن عزلهم مدى الحياة، ما يعني الحكم بإعدامهم إعداما مدنيا.وإذا يعرب مجلس نقابة الصحفيين عن دهشته أن يشارك فضيلة شيخ الأزهر في هذه الحملة التي تستهدف إرهاب وترويع الصحفيين وأصحاب الرأي، وتقليص أو إنهاء هامشي حرية التعبير والصحافة، فانه يعبر عن بالغ الحزن والغضب أن تصب مثل هذه الأقوال والفتاوى الغريبة في مجري تشويه الدين الحنيف ووضعه، على غير الحقيقة، في موضع المجافي لأوضح حقوق الناس، وهو الحق في الحرية عموما وفي القلب منها الحق في المعرفة والتعبير وهى جوهر رسالة الصحافة.أن مثل هذه الفتاوى التي تنسب إلى الإسلام لا يتوقف خطرها عند حدود إمداد أعداء الإسلام والمتربصين به بمدد جديد، حول توظيف الخطاب الديني، وخلط معيب للدين بالسياسة وإنما يتجاوزه ليلحق أكبر الضرر بسمعه مصر خارجيا، وكذلك بين المنظمات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بحريات التعبير والصحافة، كما يمثل في الوقت ذاته أكبر أهانه لسمعه الصحافة المصرية ذات التاريخ والريادة، والتي استطاعت في كل الأوقات أن تؤدى رسالتها دفاعا عن الوطن والتعبير عن قضاياه وهمومه، وكانت منارة التنوير والثقافة لأجيال عديدة في مصر والمنطقة العربية.إننا مازلنا نتوقع من مؤسسة الأزهر الشريف أن تكون في موقعها الذي ينحاز للحق والعدل والحرية ولكل المبادئ السمحة التي أتى بها الإسلام والتي قام الأزهر منذ عقود طويلة بنشرها في إرجاء العالم.كما أننا نربأ بقادة هذه المؤسسة ورموزها أن تشارك في معارك وأزمات تفجرها وتصنعها قوى تريد أن تشد المجتمع كله إلى الوراء وتعطيل تقدمه على طريق الحرية والديمقراطية التي لا يمكن أن تتحقق إلا بحريه التعبير وفي المقدمة منها حرية الصحافة.