أسم الدخول
كلمة السر
مشترك جديد
نسيت كلمة السر
مقدمة - بقلم: رجائي الميرغني
المؤتمر العام الأول ـ 1964
المؤتمر العام الثاني 12 ـ 14 يناير 1991
المؤتمر العام الثالث 5 ـ 7 سبتمبر 1995
إستخلاصات
مقدمة - بقلم: رجائي الميرغني
خاض الصحفيون المصريون غمار نضالات عديدة لتأكيد انتمائهم الوطني والقومي وهويتهم المهنية والنقابية ، ومارسوا في هذا السبيل مختلف الأشكال المتاحة للاجتماع والتعبير والتعبئة والتنظيم ، غير أن أدبياتهم ووثائقهم لا تحفظ إلا أقل القليل من هذا الرصيد ، على الرغم من النصيب الوافر الذي ساهم به الصحفيون في تطور مصر الحديثة . ويعود بنا الحديث عن أول مؤتمر عام استحق هذه الصفة بين الصحفيين الى أربعين سنة خلت ، ومن عجب أنك لا تجد من بين أوراق نقابة الصحفيين شيئا يذكر عن أعمال هذا المؤتمر، ولا عليك بعد ذلك إلا أن تفتش فى ذاكرة الحافظين ، وتلك مهمة تعلّق فى الأساس فى رقبة النقابة والباحثين من أبناء المهنة .
أعلى
المؤتمر العام الأول ـ 1964
عقد هذا المؤتمر في ظل أوضاع توافقية عامة ، فقد كانت المؤسسات الصحفية مملوكة للاتحاد الاشتراكي العربي نيابة عن الشعب منذ صدور القانون 156 عام 1960 المعروف بقانون تأميم الصحافة ، وكانت نقابة الصحفيين التي احتضنت المؤتمر قد التحمت مع قيادة الثورة منذ وقت مبكر ، وتولد انطباع عميق عند معظم الصحفيين بأن الثورة قد انحازت إلى جانبهم عندما أصدرت قانون النقابة رقم 185 لسنة 1955 الذي أخرج أصحاب الصحف من عضوية النقابة ومجلسها الذى كان لهم نصف مقاعده ، فصارت النقابة خالصة لأعضائها من المحررين الأجراء ، وكذلك عند تجاوبها مع جهودهم لتعديل القانون نفسه ليضمن استمرار الحقوق والامتيازات المقررة لهم بموجب أحكام لائحة استخدام الصحفيين الموضوعة عام 1943 ، والتي كانت تعفيهم من الوقوع فى براثن عقد العمل الفردي ، وهو العقد الذي عاد الصحفيون الى التلظى بناره منذ عام 1980.
ولا تعنى سيادة الخطاب التوافقي في تلك المرحلة غياب أسباب الشكوى والتوتر فى علاقة الصحفيين بالدولة ، وبين يدي تقرير صادر عن مجلس النقابة عام 1964 يشير الى ضرورة أن " تعد النقابة نفسها لمهام جديدة تمليها مرحلة التحول العظيم ، وهو أمر يقتضي إعادة النظر في التنظيم المهني للصحفيين " ولعل ذلك يشير الى أبرز إنجازات المؤتمر الأول وهو وضع أول مسودة لمشروع قانون للنقابة يتلافى الثغرات التي سمحت بنقل الصحفيين الى أعمال غير صحفية ، وحصرت وحاصرت ضمانات الممارسة الحرة للمهنة ، وتنكرت لولاية النقابة على أعضائها فوضعتهم تحت رحمة الأجهزة التنفيذية وغير التنفيذية . وهكذا يمكن النظر الى هذا الإنجاز باعتباره السقف الممكن للمطالب المهنية في تلك الفترة ، وحلقة في سلسلة الجهود الصحفية التي أفضت الى صدور قانون النقابة الحالي عام 1970، ومن أسف أن نقرر أن ثلث قرن من الزمان قد مضى دون أن يتمكن الصحفيون من تطوير هذا القانون الأخير ، والأكثر مدعاة للأسف أنهم يتمترسون خلفه ولا يتقدمون الى فضاء أبعد خشية الارتداد الى الخلف .
أعلى
المؤتمر العام الثاني 12 ـ 14 يناير 1991
مضت 27 سنة على انعقاد المؤتمر الأول تبدلت خلالها ملامح المشهد الصحفي والنقابي على نحو كبير ، تغير عهدان سياسيان ، وخاضت مصر معارك النكسة والانتصار،ثم أبرمت معاهدة سلام مع العدو ، وصدر دستور 71 وتعدل عام 80 ليمنح الصحافة صفة سلطة ويضفي الشرعية على الأحزاب الوليدة التي سرعان ما أفرزت مذاقا جديدا لصحافة مصر ، ظهر مجلس الشورى والمجلس الأعلى للصحافة كوريثين للاتحاد الاشتراكي في ملكية وإدارة الصحف المؤممة والتي صارت تعرف بالقومية، انطفأت وتوارت نجوم زاهرة في عالم الصحافة وأوكل الزمام الى قيادات من أهل الثقة وكلف بعضهم بتسيير دفة النقابة في المياه الآمنة .
رغم كل هذه التبدلات ، لم يكن هناك من الأغلبية الساحقة من الصحفيين من يخامره شك في أن جراح صاحبة الجلالة مازالت بعد عميقة ، وأنها لم تعثر حتى اللحظة على علاج ناجع يبرئها من مرض عضال يتمثل في الهيمنة والعشوائية .
وتنفيذا لتوصية من الجمعية العمومية للنقابة عام 1989 بعقد المؤتمر العام للصحفيين ، وتجاوبا من مجلس النقابة مع المطلب النقابي انعقد المؤتمر العام الثاني في الفترة من 12 الى 14 يناير عام 1991 تحت شعار " الصحافة المصرية .. الواقع والآفاق " ، وكما جاء في بيانه الختامي " تعبيرا عن إحساس حقيقي بأننا في مفترق طرق ، وبأننا فى حاجة الى البحث الجاد فى جذور المشاكل التي نواجهها ووضع الحلول العملية والعلمية لها " .
وقد شكلت أجواء التحضير لانعقاد المؤتمر نوعا من الانتعاش النقابي فى تلك الفترة ، خاصة في توقيتها الذي كان يقترب من موعد انتخابات الدورة النقابية فى مارس 1991، وأسهم صدور مجلة " الصحفيون " التي صدر منها سبعة أعداد خلال الفترة من فبراير 1990 الى مايو 1991 في تجسيد هذه الانتعاشة . كما أرست وأحيت هذه الأجواء تقاليد وأساليب عمل نقابية هامة تمثلت في عقد أربع جلسات استماع للصحفيين حول موضوعات المؤتمر،وسماع شهادات أهل الخبرة في الشأن المهني، وإجراء استقصاء للرأي غير مسبوق شارك فيه 482 صحفيا من بين 3100 هم مجموع أعضاء النقابة في ذلك الوقت .
وتمثلت محصلة أعمال المؤتمر ـ الذي ناقش عشرة أوراق عمل ـ في مجموعة من التوصيات توزعت على خمسة محاور :
الأول : الحريات العامة وقوانين الصحافة
الثاني : قضية الملكية والإدارة
الثالث :الصحافة الإقليمية والحزبية والمتخصصة
الرابع : القضايا النقابية وعلاقات العمل
الخامس :ضمان تنفيذ توصيات المؤتمر
* وترتبط 16 توصية أصدرها المؤتمر فى محوره الأول بإمكانات التحول السياسي والديمقراطي والتشريعي فى المجتمع ، وهى تتراوح بين الدعوة للإصلاح الديمقراطي العام وإلغاء القوانين والأوضاع الاستثنائية وبين الدعوة الى إطلاق حرية إصدار الصحف وحق استقاء وتداول ونشر المعلومات وإلغاء صور الرقابة المختلفة على المطبوعات ، مرورا بالدعوة الى تعديل المواد المغلظة للعقوبة على جرائم النشر بقانون العقوبات ، وصولا الى الدعوة الى الحد من تضخم سلطة الإدارة وسطوة الإعلان على العمل الصحفي ، والتوصية بإنشاء مركز تعليم وتدريب نقابى على الوسائل التكنولوجية المتقدمة .
وباستثناء التوصية الخاصة بتأكيد ولاية النقابة وحدها على أعضائها وإلغاء ما يتعارض مع ذلك في قانون سلطة الصحافة ، والأخرى الخاصة بإعمال شرط الضمير وتقنينه اللتين تم استيعابهما بإلغاء القانون 148 لسنة 1980 وصدور القانون 96 لسنة 1996 لا نجد أثرا فعليا للتوصيات على أرض الواقع ، وفى مقابل بعض التخفيف الطفيف في شروط الإصدار للأشخاص الاعتبارية الخاصة في القانون 96 ( صحف الشركات) والتقنين الواضح لعدم جواز التحقيق مع الصحفيين في قضايا الرأي والنشر إلا بمعرفة جهة قضائية ، كان على الصحفيين بعدها بسنوات قليلة أن يخوضوا غمار معركة شرسة دفاعا عن حق مقرر لهم منذ عام 1951 بعدم جواز حبسهم احتياطيا على ذمة جرائم النشر ، ومن أجل الإبقاء على العقوبات التي اعتبروها " مغلظة " عام 91 بديلا للعقوبات " الأكثر غلظة " التي انقضت عليهم بالقانون 93 لعام 95 .
* ومن بين ثلاث توصيات رئيسية في قضية الملكية والإدارة دعا المؤتمر الى الإبقاء على صيغة المؤسسات القومية ( نظرا لدورها الاجتماعي والسياسي والإعلامي شريطة أن تكون تعبيرا عن الحوار الوطني .. ) لكنه طالب بالفصل بين الملكية والإدارة وتدعيم فكرة الإدارة الذاتية وديمقراطية الإدارة من خلال صيغة ملائمة لمشاركة المحررين في اختيار رئيس التحرير . كما أوصى المؤتمر بالعودة الى نظام العضو المنتدب المتخصص ماليا وإداريا وكذلك إعادة النظر فى الهياكل التمويلية لتطوير أداء المؤسسات وتحقيق استقلالها الاقتصادي ، بل إنه دعا الى العناية بإنشاء صناعة لورق الصحف للحد من الاستيراد .
وعلى خلاف ماتقدم من توصيات استمرت المشكلات تتفاقم باضطراد ، وباستثناء الدعوة الى نشر ميزانيات المؤسسات الصحفية التي أوجبها القانون 96 ولم يلتزم بها أحد ، وتعديل نصاب المنتخبين في عضوية مجلس الإدارة الى ستة أعضاء بالإضافة الى سته من المعينين ومعهم رئيس المجلس المعين ، والتي لم تغير شيئا من الناحية الواقعية ، لم نر تغيرا إيجابيا يذكر في هذا المجال .
* ومن بين 13 توصية في محور الصحافة الإقليمية والحزبية والمتخصصة في مقدمتها الإبقاء على امتياز الصحف الخاصة بعد وفاة أصحابها ، وإلقاء عبء الإثبات على من يدّعى بكذب الخبر ، والمساواة في التعامل الضريبي بين الصحف الإقليمية والمتخصصة والصحف القومية والحزبية ، نسجل بعض التطور الإيجابي في مجال الدعوة الى إلغاء مسئولية رئيس الحزب عما ينشر فى الصحيفة الحزبية ، وهو تطور يسجل لعدالة المحكمة الدستورية التي قضت بانتفاء هذه المسئولية ، وكذلك فيما يتعلق بتعديل النصوص التي تسمح للسلطة التنفيذية بمصادرة الصحف وعدم التحفظ عليها إلا بإذن قضائي وهو الأمر الذي عانت منه صحف المعارضة خلال السبعينات والثمانينات ، وربما يضاف الى ذلك تطبيق لائحة الحد الأدنى للأجور على الصحفيين بالصحف الحزبية وإن لم يتعداهم الى العاملين في الإقليمية والمتخصصة .
* وفى مجال القضايا النقابية وعلاقات العمل أصدر المؤتمر تسع توصيات من أهمها التوصية بإعادة النظر في إنهاء خدمة الصحفي في سن الستين ، على أنه لا يجوز أن يتولى منصبا قياديا بعد سن الستين ، ومن المؤسف أن الحكومة قد تكفلت بالسير بهذه التوصية في الاتجاه المعاكس تماما ، فقد بات الصحفيون وأصبحوا في أواخر عام 1994 على نبأ الشروع في تعديل المادة التي تنص على" عدم جواز تولى المناصب بعد الستين " الى السماح بذلك سنة فسنة حتى الخامسة والستين ، ولما حاول نفر منهم عقد مؤتمر لمعارضة الفكرة بمقر النقابة خرج من بين ظهرانيهم من أطفأ الأنوار وفرّق الشمل ، وتم التعديل المطلوب فى ثوان معدودة ، وتكفل الأمر الواقع بما بعد الخامسة والستين .
ومن بين التوصيات الهامة في هذا المحور التأكيد على ضرورة إعداد لائحة جديدة للأجور " تتلاءم مع الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة " ، وحقيقة الأمر أن هذا المطلب الهام لم يجد من ينفخ فيه الروح منذ إقرار لائحة عام 1976 بمتابعة نشيطة من الجمعية العمومية غير العادية التي عقدت خصيصا لهذا الغرض ، وكان آخر تعديل أجراه المجلس الأعلى للصحافة قد وصل بالحد الأدنى لأجر الصحفي الى 105 جنيهات شهريا ، مما وضع أجور الصحفيين فى ذيل قائمة أجور الطوائف المهنية بل والحرفية .
وإذا كان لنا أن نسجل تطورا إيجابيا على صعيد توصيات علاقات العمل ، فإننا نتوقف عند توصية المؤتمر الخاصة بعدم إحالة أي صحفى الى اللجنة الثلاثية قبل إخطار مجلس النقابة كتابة بالأسباب ومنحها فرصة التوفيق بين الصحفي ومؤسسته ، فلقد كرست النقابة جهدا نقابيا وقانونيا هاما لإدراج هذا المبدأ في ثنايا القانون 96 وحمل رقم المادة 17 التي أصبحت محفوظة لدى الكثيرين من الصحفيين . ومع ذلك فإن الشق الثاني من التوصية لم يجد له حلا حتى بعد إقرار قانون العمل الموحد الذي حوّل اللجنة الثلاثية الى خماسية بإضافة عنصرين قضائيين إليها ، حيث لا يزال الصحفيون يمثلون في هذه اللجنة بواسطة ممثل المنظمة النقابية العمالية المفترض جهله بعلاقات العمل الصحفية ، وليس من خلال نقابة الصحفيين المسئولة عن شئون المهنة وعلاقات العمل .
* وفى مجال ضمان تنفيذ توصياته دعا المؤتمر الى تشكيل لجنة موسعة لمتابعة التنفيذ وأوكل إليها مهمة تحويل التوصيات الى مشروعات قوانين بالتعاون مع المختصين ، كما شدّد على الحرص على عقد المؤتمر بشكل دوري كل أربع سنوات ، ومن المفارقات أن المؤتمر التالي عقد بالفعل بعد أربع سنوات ، وإن لم يكن للحرص على دوريته أي دخل في انعقاده ، وعندما فتّش المجتمعون في أوراق النقابة عن مشروعات القوانين المطلوبة لمواجهة الخطر الداهم المتمثل في القانون 93 ، لم يعثروا على شئ ، وصار لزاما على المؤتمر الثالث أن يتصدى لمهمة إعداد التشريعات المضادة لقانون اغتيال الصحافة .
أعلى
المؤتمر العام الثالث 5 ـ 7 سبتمبر 1995
حفلت السنوات القليلة التي سبقت انعقاد المؤتمر الثالث بعلامات التوتر في علاقة الصحافة والصحفيين بالسلطة،وكانت مظاهر الاحتقان ومواقع الصدام ترتبط أساسا بحدود الهامش المسموح به من الحرية للصحافة في تناول السياسات العامة للدولة وأشخاص القائمين على مؤسساتها وأجهزتها التنفيذية والتشريعية ، وكلما حاولت الصحف ـ وخاصة المعارضة منها ـ الخروج من الهامش الى المتن وتخطى الخطوط الحمراء فى التعبير والرقابة على أداء الحكومة ، شحذت السلطة أدواتها القانونية والإدارية لوقف التجاوز ومعاقبة المارقين، بينما كان الصحفيون ـوخاصة في الصحف المسماة قوميةـ يترنحون تحت وطأة أنظمة إدارية وتحريرية تعسفية تستنزف طاقتهم واستقرارهم المهني،بل إنهم كانوا يستشعرون مستقبلا يكرس هذه الأنظمة وينقض على كل أمل في التغيير والإصلاح،وتعدى الأمر حدود المؤسسات الصحفية إلى محاولة تطويق دور النقابة من خلال مشروع قانون لقيط استهدف تفتيت لعضوية وزرع الفرقة والانقسام بين أبناء المهنة الواحدة،وتمكن الصحفيون بوعيهم ووحدتهم من وأده فى صيف عام1993
فى ظل هذه الأجواء تنامي الإحساس السلطوي بعدم كفاية الأدوات المتاحة وبالحاجة الى إجراء رادع يضمن إحكام القبضة ، فتفتقت عبقرية " ترزية القوانين " عن تفصيل القانون 93 لإرهاب الصحافة وردع الصحفيين بالحبس الاحتياطي ومضاعفة عقوبات السجن والحبس والغرامات فى جرائم النشر ، ولم تتوان المؤسسة التشريعية عن إصداره خلال ساعات من تاريخ إحالته إليها .. وأصبح الصحفيون على الواقع الجديد فلم يترددوا في رفضه واجتمعت كلمتهم والتحمت صفوف الجمعية العمومية ومجلس النقابة على مبدأ وهدف واحد هو إسقاط القانون الغاشم .
اجتمعت الجمعية العمومية غير العادية بدعوة من مجلس النقابة يوم العاشر من يونيو 1995 فتحول الى يوم تاريخي في حياة الصحفيين ، ثم عادت للاجتماع يوم 24 يونيو ، وخلال هذين الاجتماعين تبلورت استراتيجية المواجهة طويلة النفس وما تستدعيه من آليات كان من بينها الدعوة لعقد المؤتمر العام الثالث في النصف الأخير من شهر أغسطس للمحافظة على حالة الحشد والتعبئة والاستنفار في أوساط الصحفيين ، وكان العرض الذي عاد به مجلس النقابة بعد لقائه بالسيد رئيس الجمهورية يوم 21 يونيو يقضى بتجميد غير رسمي للعمل بالقانون 93 الى حين إ عداد قانون جديد للصحافة يتكفل بإزالة آ ثاره ، وتشكلت بالفعل لجنة لإعداد القانون الجديد من بين أعضاء مجلس النقابة والمجلس الأعلى للصحافة وعدد من القانونيين والشخصيات العامة ، لكن هذه اللجنة لم تشرع في عملها بسبب العطلة الصيفية ، واستثمر المجلس هذه العطلة في الإعداد لعقد المؤتمر الذي حددت الجمعية العمومية مهمته في " بلورة وجهة نظر الصحفيين من مشروع قانون الصحافة الجديد " .
تحت شعار " نحو تشريع جديد لحرية الصحافة في مصر " بدأت أعمال المؤتمر الثالث بحضور كبير من الصحفيين ، ثم انتظم بعد جلسته الافتتاحية في هيئة ثلاث لجان عمل على النحو التالي :
حقوق وواجبات الصحفيين في ضوء الدستور والقيود المفروضة على الصحافة
حق إصدار الصحف وحق الحصول على المعلومات
إدارة وتمويل الصحف ومستقبل الصحافة المصرية
وعلى مدى ثلاثة أيام ناقش المجتمعون سبعة أبحاث تناولت قضايا وموضوعات المؤتمر الذى اختتم أعماله ببيان عام تناول موقف الصحفيين من أزمة القانون وإصرارهم على إسقاطه دون مساومة ودعوتهم الى تفعيل التطور الديمقراطي والإصلاح السياسي والتشريعي الشامل ، وقد ألحق بالبيان مجموعة التوصيات والقرارات الصادرة عن المؤتمر والتي بلغ عددها 38 توصية وقرارا توزعت مابين ثلاثة مجالات هي المجال القانوني والتشريعي والمجال الصحفي والمهني والمجال الإجرائي والتنفيذي .
وتعبر المحصلة العامة لأعمال المؤتمر الثالث عن نجاح كبير على ثلاثة مستويات : المستوى الأول هو المستوى التعبوي النضالي ، فقد حافظ المؤتمر على وحدة الصحفيين وتماسكهم في مواجهة القانون المرفوض وقدّم الى الرأي العام الذي كان يتابعهم باهتمام مسوغات هذا الرفض , تأسيسا على أن حرية الرأي والتعبير والصحافة " ليست امتيازا فئويا للصحفيين " وإنما هي جزء من الحريات العامة للمواطنين جميعا .
المستوى الثاني هو المستوى التفاوضي حيث قدم المؤتمر الى الجمعية العمومية التي كانت مدعوة للاجتماع يوم 8 أكتوبر 1995 قائمة بالمواقف المحددة والمبادئ الرئيسية التي تشكل حائط الصد في مواجهة القانون 93 ، ونقطة الانطلاق لإعداد مشروع قانون الصحافة الجديد .
المستوى الثالث هو المستوى التنفيذي الذي تضمن تكليفات واضحة لمجلس النقابة ولأعضائه وأعضاء الجمعية العمومية المشاركين في أعمال لجنة إعداد القانون الجديد ، ولعل الإنجاز الأهم للمؤتمر هو تشكيل لجنة مشتركة من ثلاثة من القانونيين وثلاثة من الصحفيين انتهت في شهر ديسمبر 1995 من صياغة مشروع قانون موحد للصحافة من 65 مادة علاوة على مذكرة إيضاحية ، مستعينة في كل ذلك بمقررات المؤتمر الثالث وأبحاثه وتوصيات المؤتمر الثاني وجهود عدد من المراكز البحثية والقانونية . وعندما عادت لجنة المجلس الأعلى للصحافة لمباشرة عملها وجد ت " مشروع النقابة " في انتظارها ولم تجد مفرا من اعتماده أساسا للحوار والتفاوض .
وتقديري أن لجؤ الصحفيين الى آلية المؤتمر العام في خضم معركة القانون 93 تعد مثالا يجسد وعى الجماعة الصحفية في توظيف الأدوات الكفاحية فى خدمة أهدافها ، ولئن كانت هذه المعركة " دفاعية " بحكم الظروف التي فرضتها ، فقد مكنت الصحفيين من درء الخطر الذي هدد على نحو استثنائي بيئة العمل الصحفي في مصر ـ بل والمنطقة العربية أيضا ـ وكان يتوعدها بمساوئ تفوق ما تعانيه من مساوئ ، ولذلك فإننا لو اعتمدنا على معيار مجرد لقياس المكسب والخسارة سنجد أننا لم نربح ، وربما نكون قد خسرنا بعض النقاط ( الإبقاء على جواز الحبس الاحتياطي في الجريمة المنصوص عليها في المادة 179 من قانون العقوبات ، نقل عبء الإثبات على المتهم في جريمة القذف وعدم الاعتداد بحسن النية واعتقاد القاذف بمشروعية فعله ، الإبقاء على سقف مرتفع للغرامات ) لكننا في المقابل نجحنا في إ فساد خطة الإرهاب التي تمثلت في إصدار القانون 93 ، بل وفى النزول بسقف عقوبة الحبس الى أقل مما كان معمولا به قبله في بعض المواد .
أما إذا طبقنا معيارا واقعيا يأخذ في الاعتبار وتائر الحراك السياسي والاجتماعي والثقافي الوئيدة في المجتمع ، فإننا نكون قد ربحنا نسبيا بإلغاء القانون 148 لسنة 1980 وصدور بديله 96 لسنة 96 بما تضمنه من تقدم نسبى في تحديد حقوق الصحفي وتأكيد ولاية النقابة على أعضائها . وقد يجادل البعض بالتساؤل عن قيمة الحقوق المقننة إذا كانت لا تجد سبيلها الى التحقق والتنفيذ على أرض الواقع ؟! وجوابى أن هذه المفارقة تتولد عن بنية المجتمع ودرجة تطوره السياسي والاقتصادي والثقافي ، وهى تلقى أعباء إضافية على الحركة النقابية للصحفيين ولا تفترض أن يتوقف نضالهم المهني والنقابي عند حدود التعديلات القانونية ، وإنما العمل من أجل صيانتها واحترامها وتعزيزها مع كل الفرقاء وأصحاب المصلحة في المجتمع المدني وكل المهمومين بسيادة القانون والعدل في ربوع مصر ..
أعلى
إستخلاصات
بعد هذا الاستعراض الإجمالي لحصاد المؤتمرات العامة وانعكاساته على حياة الصحفيين المهنية والنقابية ، نتوقف عند بعض الإستخلاصات الهامة :
أولا : أن المؤتمرات العامة للصحفيين ، على قلتها، كانت بمثابة محطات تجميع للطاقة وتركيز للرؤية وعلامات تنير طريق الجماعة الصحفية نحو أهدافها وغاياتها .
ثانيا : أنها مثلت استجابة لتحديات السياق التاريخي الذي عقدت في نطاقه ، وأن أولوياتها كانت تنبع من واقع المعاناة الجماعية ، ولم تكن رفاهية فكرية أو " مكلمة " مجانية للقادرين على الكلام.
ثالثا : أن آلية المؤتمر العام لم تكن أداة للتغيير الفوري لأحوال الصحافة والصحفيين ، لكنها كانت دوما وعاء تتبلور فيه اتجاهات الحركة والمسير .
رابعا : أن إخفاق المؤتمرات العامة فى بلوغ الأهداف المعلنة لا يعود الى خطأ هذه الأهداف فى حد ذاتها وإنما يرجع لأسباب موضوعية تخص توازنات القوى ونمط التطور الاجتماعي .
خامسا :أن حدود التقصير الذاتي التي يمكن تسجيلها تنحصر في عجز الجمعية العمومية عن متابعة تنفيذ مقررات هذه المؤتمرات ، وذلك اعتقادا منها بأن دورها ينتهي مع انتهائها ، وأن متابعة المهام والتكليفات من شأن مجلس النقابة وحده . وهنا يجدر التنبيه الى أهمية التوصل الى آليات دائمة للمتابعة والتنسيق بين الجمعية والمجلس ولجانه النوعية .
سادسا : هناك حاجة ماسة لانتظام الانعقاد الدوري للمؤتمر العام مرة كل عامين ، لأن ذلك من شأنه ضمان الفاعلية والمراجعة المستمرة لأحوال المهنة وشئون الصحفيين .
وأخيرا .. ونحن بعد انعقاد المؤتمر العام الرابع الذي تجدد به الأمل في انطلاق حركة نقابية واعية ومتحدة للإصلاح الدؤوب لأوضاعنا ، وإحداث التغيير الذي تستعيد به الصحافة المصرية توازنها ومصداقيتها وموقعها الرائد في المنطقة ، ويسترد به الصحفيون المصريون حقهم في العيش الكريم والعمل الواثق المتحرر من نير العسف والاستغلال .. لم يعد أمامنا سوى الجدية والإيجابية سبيلا للخروج مما نحن فيه ، وأظننا فاعلون .
أعلى
شروط العضوية
نموذج طلب القيد بالنقابة
اللائحة الداخلية لنقابة الصحفيين
المجلس الحالى
نشاطات المجلس
المؤسسون و مجالس
النقابة
صور النقباء
عن النقابة
الصحافة المصرية فى
ساحة الشرف
محطات على طريق
الحرية
الصحفيون كانوا هنا
المجلس الحالى
المجالس السابقة
نشاطات المجلس